التحديق في السراب الخادع
طالب همّاش
الموتُ مولود ٌمن المجهولِ
يا أبتاه ُوالحزنُ الذي تتجوّفُ الأصداغُ من
مرآه ُ
مولود ٌمن المنأى البعيد ِ
لمغرب ِالدنيا الحزين ْ!* *
والعيش ُفي الدنيا العقيمةِ قبضُ ريحٍ
وانتظار ٌخاطىء ُالساعات ِ
للموت ِالذي يقتات ُمن قلب ِالحياة
ويستبيح ُبفأسه ِالمعوجّ ِ
أعشار َالسنين ْ!* *
فاضربْ بسيفكَ في بقاع ِاليأسِ
حوباء َالبكاء ِ،
وشُقَّ ستر َالليل ِعن ظلمائكَ البيضاءِ
كالمتصوّف ِالأعمى
لتغرقَ في بحيرات ِالسكين ْ
!* *
واصلبْ عذابك َفوق صلبانِ الخليقة
كي تبرّأ َبالنحيبِ الصعب روحكَ
من جرائر ِ حزنها ،واذبح ْسويداء َالقلوب
بصوتك َالمقدود ِمن حجر ِالمواويل الجريحةِ
زاهدا ًفي الليلِ يتم َالعالمين ْ
!* *
أوّاه ِيا أبتاه ُ
إن الروح َعاكفة ٌعلى ضرّائها
والعمر ُيضرب ُفي قفارِ الأربعين ْ
!* *
فبأيّ قلب ٍ
أنتَ تحفر ُفي الظلام ِضريح َروحكَ
حادباً فوق احتضارك َبالأنين ْ؟
!وبأيّ باصرةٍ
تحدّق ُفي تأملك َالعميق ِبعزلة ِالإنسان
-
هذا الكاهن ُالأبديّ ُللخسرانِ ـمن ندم ٍلما اقترفت ْيداه ْ ؟
!* *
وبحقّ حزنكَ يا أباه ْ
!من أيّ ليلٍ أسود ٍتأتي المنية ُ
بالمنايا
كي تكفّن َوحشة َالغرباء
بالفقدانِ
بحثاً عن حقيقتها المضاعة ِ
في قلوبِ النادمين ْ؟!ذهبَ الذين تحبّهم نفسي
كهذا الغيم ِ
..لم يبقوا سوى أسمائهم
نقشاً على الأحجارِ ،
والصمت ِالمعلّق ِفي فراغ ِالليل ِ
للعاري الحزين ْ!ما زلت ُأسمع ُصوتهم في الريحِ
محمولاً على الغصّاتِ
يرمي في بقاع ِالعزلة ِالظمأى
بكاء َالخاسرين ْ
!ذهبوا
...وظلّتْ أذرع اُلعشّاق ِمشرعة ًعلى الشرفاتِ
تحضن ُفي رحاب ِ العزلة ِالسوداء ِ
وحدتها العقيمة َ
كالتماثيل ِالمسنّة ِفي شتاءات ِالسنين ْ
!* *
ذهبوا
..وظلّ الصمت ُيقطر ُمن أساي ْ
!فبحقّ حزنك َيا أباي ْ
!ما العيشُ في الدنيا
سوى رقعٍ من الأوهامِ
والماضي بكاء ضائع في صوت ِناي ْ
!فارفع ْسآمة َكاهن ِالخسران ِ عن روحي
ودعني مفرداً كالرمحِ
أشرب ُفي صفاء ِالليل مثل الزاهدين ْ
!فالموت ُإنجيل ٌقديم ُالحزنِ
يضربُ خبط َعشواء ٍبأفئدة ِالأحبّة ِ
رافعاً صلبانه السوداء َكالأعمى
على عرش ِالسواد ْ
.* *
ونظرتُ من حولي
فلم أعثر ْعلى أبتي
ليرفع َ أغنيات الحزن ِعن روحي
إذا مرّ َ الهبوب ُعلى مرافىء ِيأسي َالظمآن
لم أسمع ْسوى الصوت ِالممرّغ ِفي تراب ِالعمر
يغرقُ في الحداد ْ
!فملأت ُكفّي بالتراب ِ
ورحتُ أذرو في الرياح ِكآبتي
مثل الرماد ْ
.