جناح الغيمة

 

 

 

أحمد الشيخ علي

 

 

 

 

إلى صديقي صلاح النصراوي وكفى

 

 

 

 

أن تكون غيمة

لونها الأرض ..

والألم الواقف على قدميه تحت جلدك ،

أن تكون غيمة

لا لسان لها ..

تثرثر بأغنية مهملة في جيبك الفسيح ،

أن تكون مدعاة لتواريخ ناحلة

ومنحلّة

تبوح بها لنوافذ متأخرة عن الليل ...

ذلك أدعى من سفرك بلا ناي

في ما يعن لك من المراعي ،

وأدعى من احتمالك قارورة سعادة زائفة

بينما تنفلش على نفسك

كما لو كانت صخرة صلدة

وكنت قارورة هشة  وزائفة من سعادة مثلا ...

 

*  *  *

هل لك الآن ، ودائما ..

أن تشرع رأسك لأفق آهل بحدائق من الغيم

هل لك أن تجلس أغانيك المشغولة من الصمت

على كرسيك ،

وتأذن لأجنحتك بالصعود ؟

 

         *  *  *        

المسافة التي نشأت بين دمك وأنت ،

ممحوة بنظرتك إلى كسل ماكث في البياض

ذلك الذي تلمعه دموع شجرتك لدى ترابك القديم .

البياض الذي لا يراك

يرى قلبك الذي منه ،

ويغسله بالدموع التي منه أيضا ..

حتى تنفد الشجرة ..

وليس يبقى سوى ذلك النهر الذي يفيض عميقا

عميقا ..

على ترابك القديم .

 

         *  *  *

ألست معي ؟

أن غيمة هي أدعى لك

من قبلة حائرة بين شفة وشفة لم تكن .

ألم يكن الذهب الذي تركته فائحا على ترابك القديم

هو الذي منحك حكمته

حتى غدت لوثة

ممهورة بغضب شاحب وحياء .

كن غيمة ذهب إذن

وعلى دروب كنت ستطأها كل يوم

أرق الحكمة المرة

كأسا ..

كأسا ..

حتى تنطفئ لأجلك جمرة الحياء ،

وحتى تصير غيمة جناحها من ذهب .

 

*  *  *