الى تسريحةٍ قاتلة...
وهاب شريف

تدفّق ذبيحاً أيّها الوترُ

تلجْلج في احداقنا المطر

وخلي شغاف البوح تقطفنا

فنحن بعيد القطف نزدهر

ونحن اذا ما ساقنا هلع اليباب

ضمير النهر يستتر

تدفّق وحرّض في الرماد لظى نؤومٍ

اذا ما العود ينكسر

ويا جمر شكيّ كلما جدبتْ

تلأْلأ من آفاقك القمر

غرسنا حيارى في الرمال دموعنا بهجةً

فاستلّها الشررُ

كثير المرايا كان بائسنا

فأخفى ضحاها وهو يعتصر

فتنت بجياعٍ وقد شبعوا انتظاراً

غيارى أينما حضروا

عطاشى توارثناه من عطش الحسين

تسامينا، ونعتذر

اذا ما انخدعنا عند فاتكة

تجذّر في انيابها الكدرُ..

أواّه يا صديقتي.. يا قطة تسرح في خيالها

تقّلب التاريخ صار نقطةً في خالها والجمر في سؤالها

والعمر يذوي قربة لله في جمالها

تتركني مثل ذهولٍ قانتٍ ذائبةً في سكّر الطفوله

وانا الذبيح من الرصيف الى الرصيف

اغصّ بالحرف الذي اشتاق ان اقوله

اواّه يا صديقتي المناضلهْ

أواه من مغرورةٍ وفاضلهْ

أواه من شحيحةٍ عصيّةٍ وعادلهْ

اواه من تسريحةٍ بريئةٍِ وقاتلهْ

نحن ازدواجيون تقْلق من زوايانا الخطوط المستحيلهْ

نحن انقلابيوّن ترفضنا المسافات الطويلهْ

نحن الضياع المرّ في المثل القتيلهْ

نحن انشغال الشمع بالسحب الدخيله

أواّه يا صديقتي

كيف انصهرنا ذات يوم ثمّ صرنا كل شخص من قبيله؟!

اواّه يا صديقتي الصامته التي

يشتاق عبق موتها لكهرباء صوتها

صديقتي التي تنظر في الافق ولا ادري

متى يقدّمُ استقالةً من شعره لصمتها!!

اواّه يا صديقتي..

صديقتي التي من شأنها ان تستقرّ حالتي

والله من شأنها!!

كما عليها ان ترى مشاكلي عن كثب..

الله يا.. عن كثب!!

الشب في لسانها، والسحر في بيانها..

وامنياتها حطب.. الله ياعن كثب!

عصفورة تلتقط استقرارها جاهدةً

وتحت ريشها الجربْ.. الله يا عن كثبْ!

تشكو اليك منك انهار التعبْ

اواّه يا صديقتي اعذريني..

حاولت رسم وردةٍ بمستوى ذهولي

على أسى فستانك المهتريء الجميل

لكنني لم استطع

لأنّ يومي طاريء مثل زواج منقطعْ!

وليس في قارورتي غير فم امام من لا يستمع!

تبقين يا صديقتي عاليةً مثل هضاب الهمّْ

مثل بخار الامنيات، أو مثل ضغط مرتفعْ!!

جتْني الصبحْ وشفافْها ذبلانهْ

حلفتْ عزيزه عليّ بيذنجانهْ

مستاهله.. من تبقينْ محرومهْ

حبيتي عاشگ للوطنْ منْ يومهْ

شوفي الوطنْ شيسوّي يا فطّومهْ!!

اشكر الله كثيراً انّ اعدائي كسالى اغبياءْ

كلما حفروا تحت حذائي مسكتني الارض اكثرْ

وتهادى نصب عيني اتحاد الفقراء

جاء يوما قاتلي ينوي اغتيالي قلت مهلاً

اظهروا للشمع بعض الكبرياء

فرّ مثل البرق يهذي: خنجري اجبن من هذا البلاء!

اواه يا صديقتي المنسيّة المهمله

كثوب عيد ضمّه صندوق افراح الطفولهْ

او مثل الفٍ قالها الرحمنُ

وابتلعت انوثتها الرجولهْ

صديقتي الواثقه التي تجمع بللّور الأواني الفارغهْ

تملآها ورداً وصبراً وانتظارا..

ولم يعدْ حبيبها، وضاقت الدموع بالحيارى..

وسرّحت أحلامها أنامل العذارى..

أواه يا صديقتي كيف بقيت رغم أنفي عاقلهْ

وكلّ ما أملكهُ ابتسامةٌ ذابلهْ

وحيرةٌ مرميةٌ على رمالٍ قاحلهْ

أنا ابن امس يزرعُ الاوراد عند مقبرهْ

وحين شاء قطرةً.. رآى المياه مقفرهْ!!

تنزفُ اسئلتي حيرتها، تترك خلف خطاها خيط دم، يحفر قبراً لغريزته المدفونة في جسد اللعنة.

ما ذنبي انسج احلاماً في صحراء الهوس وفي نبض الغربان جسورٌ تمتدُّ لاحشاء الفتنة.

مبتعد عن الفة اشياء شتى، ازرع احزاني بقناعات لم احسمها.. حتى.. حتى يذبل عود المحنه.

حلمي تفاءل نحلةٍ وغموض هٌدْهٌدْ/ مرحي غزالْ/ هل تدرك الببغاء لا جدوى النزالْ/ ساقي نسائم سوسنٍ وخطى رمالْ/ ولهيب وجهي بيرقُ برؤى دليلْ/ من صيَّر الأرنوب سلطنة لفيلْ؟ النار في القوقعْ/ لا فأرة فيها ولا مخدعْ/ منْ دغدغَ الأمطارْ/ ونشّط الضفدعْ؟ النمل في الثقوبْ/ يلتاع يهرب من غروبْ/ منْ أشغل الآبار/ وهيّج المحبوبْ؟ في محنتي حقلٌ حميمْ/ وسنابل نحو الصراط المستقيم وصلابة للناي/ من يحتمي إياي؟ يا غفوة الاسفار/ من احزن الاشعار/ وتوَّق الصحراء/ للشارع الضوضاءْ؟ جمري فضاءْ/ القيه في عينيّ بومْ/ وزّعتُ أشواق الخزامي والفراشة واحةًتحت الغيومْ/ منْ يوصد الشبّاك عنْ دم عشبةٍ أو ثغر حرْملْ؟ لا سيّما أني رسمت غد الصباح فصار جدولْ/ أنا ذا اختصرت زنابق السنوات زنبقةً تشاطر زنبقة/ ان كمّ خوف الغارقين فم الندى سيصير صوتي مطرقة/ رأسي نخيل/ يمتدُّ عنقا للصهيل/ ونوارساً يغزو تشوّقها الفراتْ/ من قال أني ما شربت دم الطغاةْ؟ منْ يوصد الشباك بعد الآن.. هذي السلحفاةْ؟ يا سعفة تحت انثناءات الحُفاةْ/ هذي خيوط الهمس تبذرُ حرفها بعد السباتْ/ وضفادع اللبلاب يسحقها الثبات/ هذا زمان يغرس العشاق فيه الحبّ نخلا للحياةْ.

سابحٌ بالعصافير فيء التمنّي/ مثلما صاحب ضاع في غفلتي/ راح مني/ غير اني/ فم عن صديقي اغني/ يسأل السوق عن طلعتي/ حينما تلتقي صدفة صدفتي/ أرتمي في التأني/ حاصدا غربتي/ كلمّا قلت أقطع خيط التلاقي/ فزّ قلبي حزيناً فينمو اشتياقي/ لا يبحث الطاووس عن باب يؤسّر محض قفلٍ أفْقها العرش المزخرف بالذبولْ/ يكفيه أنّ الحبّ ديدن روحه الأسمى، يدوس به الضياع يشاطر الزَمَنَ الكسولْ.

نستقبل الاشواق بالاحضان او بالحاكية/ ونطعم الاسلاك ما في دمعنا من عافيه/ ويذيل الغراب مثل خيبة، مثل حروف ذاوية/ حين اصطدم النمل بماضيه الرثّ الأصفرْ/ أدخَلَ في الثقب الخيبة مبتئساً، يتأمل حزن السُكَّرْ.

**********************************************

*************************************************

 
ا