أرميكِ كبذرةٍ وأهطلُ عليكِ..

 

سعد جاسم

 

إنَّهُ الغيابُ ...

يقرأُ علينا ماتيسَّرَ

 من سورةِ الماءِ

فأحلمُ بكِ    

ولفرطِ توقي

وكثرةِ طيوفي

أَصبحتُ طائراً

من الأحلام .

أُرفرفُ ملتاعاً

في أُفقكِ المستحيلِ

وأحلّقُ …

أُحلّقُ

ولاأَصلُ

لأنكِ …

تتوارينَ عميقاً

عميقاً ………

في بيتكِ – النهر

والنهرُ فراتٌ

وقدْ إصطفاكِ

حوريةً لهُ

ليزدادَ عذوبةً

وطفولةً وغواية

ويتخلصَ من عزلتهِ

ووحشتهِ الفادحةِ

ويتمهِ القديم .

 

*    *   *

لاأدري …

هل أخافُ عليكِ

من الفراتِ

أَمْ أَخافُ منكِ

عليهْ ؟

لأنكِ نافرةٌ

وعاصفةٌ

وشاسعةً وطيّبةٌ

كما أُمّكِ الأرضِ

ويمكنكِ أن تعشقيهْ

أو يمكنكِ أن تُغرقيهْ

هناكَ .. أبعدُ من مدى أصابعي .

 

*   *   *

 

يا...أنتِ ….

أنا لاأَعرفُ غيرَ أَن أَشتاقَكِ

ولاأعرفُ غيرَ أَن أَحلمَكِ

ولاأعرفُ غيرَ أن أرميكِ كبذرةٍ

وأهطلُ عليكِ .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

-------------------------------------------------------------------------------- 

بلاد تحت الصفر

 

* سعد جاسم

 

 

 

الذي هُنا ...................

لايُشبهُ في المعنى الذي هُناكَ

ولكنَّ الذي هُنا...............

والذي هُناكَ..................

متشابهانِ مثل طائرٍ أَعزلَ

في جوهرِ الحلمِ والحيلةِ والذلِّ

والأَملِ ( المسلفنِ ) بالخلاص

وال........................ هناكَ

محتلٌ ومحتالٌ

كالذي ثعْلبَ اللعبةَ

وأَصبحَ الآَنَ المُحَنكَ

في امتلاكِ مشيئةِ رأَسهِ اللفظيِّ

كجلادٍ شفيفٍ

أَو :

كضحيةٍ قاسيةٍ .

والهنا........... كَ............

مازالا يُصرّانِ على تبادلِ :

* أَسبرينِ الرسائلِ .

* فاليومِ الشتائمِ والذكريات .

وتبادل :

هذ.... ا .... ك .... الحب

الذي يغلي الآنَ كبلادٍ تحتَ الصفرِ .

* هنا........... كَ .... مَنْ يُحبُّ النساءَ

وخاصةً الأَراملَ والمُطلَّقاتِ

والصبايا الهارباتِ من الخدمةِ المنزلية .

* وهنا .... كَ مَنْ يحبُّ الحقولَ

وهوَ لايملكُ منها

حتى ولو سنبلةً سوداء .

* وهنا ... ك .... مَنْ يحبُّ الدماءَ

حتى لو كانت دماء اطفالهِ

الذينَ هربَ وعافهم يتسَوَّلونَ

الخبزَ في ( الكاظميةِ )

و ( الخمسةَ والعشرينات ) تحتَ (نصبِ الحرية).

* وهنا .... كَ ... مَنْ يُحبُّ الأَسلحةَ

وأَعني الآليةَ منها و ( البرنو )

لأَنها بسملةُ الخلاصِ والمآتمِ

في ( الرميثةِ ) و ( شرقِ البصرة ) .

* وهناكَ .... مَنْ يُحبُّ الأَطفالَ

متناسياً ديكتاتوريتهم التي تُهددُ مستقبلهُ الرثَّ

بالعبوديةِ والجرائمِ المُخلَّةِ

بزينةِ المالِ والحياةِ المراوغةِ .

* وهنا ......... كَ .... مَنْ يُحبُّ برامجَ التلفزيون

ولا يُحبُّ برامجَ الحاسوبِ

للأَكاذيبِ التاليةِ :

- جرين دايزر أَولاً .

- ثانياً ( كَواده ) المسلسلاتِ المُدَبلَجةِ

- وأَولاً أَيضاً : اعلانات الكبابِ وملحِ اليود

وجنازاتِ ملائكةِ البلادِ الذبيحةِ .

* وهنا.... كَ مَنْ يُحبُّ الحياةَ هُنا أَو( هناكَ في مكانٍ آخرَ )

كما قالَ صديقُنا الكلاميُّ ( ميلان كونديرا ) .

* وللصداقةِ والخساراتِ والمنافي صلةٌ بالمتنِ والحاشيةِ

ولها محبتي وإِحتفالي بهذا النص - الأُغنية .

التي تترقرقُ الآنَ دماءً في عيونِ أُمهاتنا السائراتِ

نحو مزاراتِ أَولياءِ النورِ وأَضرحةِ أُخوتنا القتلى

الذينَ تتلألأُ الآنَ أَرواحهم في سماواتِ بلادٍ

لمْ تَزلْ تَئنُّ تحتَ جحيماتِ الصفرِ

وكوابيسِ الهاوية .

* وهناكَ .... مَنْ يُحبُّ قصائدَ السيّابِ ...

بإستثناءِ ( الاسلحةِ والأَطفال )

لأَنها تذكّرهُ بالحروبِ وبالذينَ يتاجرونَ

بدموعِ امهاتنا .

* وهنا .... كَ .... مَنْ يُحبُّ الفراشاتِ

ولذلكَ ( يُؤشنقهُا ) في بطاقتهِ التموينيةِ

وفي دفترهِ الصحيِّ المريضِ .

* وهناكَ ..... مَنْ يحبُّ قصيدةَ النثرِ ...

لأَنها تُذَكِّرهُ ب ( علي بن أَبي طالب )

وجمعيةِ الشعراءِ الموتى وب ( الجبايش ) .

* وهناكَ مَنْ يحبُّ شمالَ الروحِ

وجنوبَ الأُمهاتِ والأسى والحنين

 ولمْ يكترثْ أَبداً لحماقاتِ الخنزيرِ

ومقابرهِ الجماعية وحصاراتهِ السودِ .

* وهناكَ مَنْ يُحبُّ ..................................

* وهناكَ مَنْ ........................................

* وهنا ............................................ كَ

لا .... بَلْ ..... هُنا .............................

حيثُ أَنا...................

أَنتَ ..... أَنتِ ............

أَنتم .......................

الذينَ نُحبُّ الحريةَ بلا وصايةٍ أَو شروطٍ .....

ونُحبُّ الفراتَ .... أَبانا السيد الأَخضر الحزين

وكذلكَ نُحبُّ البلادَ

لأَنها :

* خيمتُنا ..... وخيبتُنا

* هواؤنا الأَول .......

* عنقاءُ خيالنا ........

* حانةُ مزاجنا ........

* ودمعتُنا الوحيدةُ ....

التي دائماً تُجَرِّحُ أَجفانَنا

بشفراتِ ملوحتها

ولكننا لمْ نكترثْ أَبداً لشفراتِ الملحِ

حتى لاتسقطَ دمعتُنا

في وحلِ الشيطان .

-----------------------------------

 

- تردُ في النص مفردات من العامية العراقية

وتدوين لتفاصيل وتشخيص لامكنة عراقية ايضاً .

 

* شاعر عراقي - كندا .

Saadjasim59@hotmail.com

 

 

 

 

 

 

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

 

 

الشهقات والاسئلة

سعد جاسم

 

- الى روح كزار حنتوش -

 

1-

هؤلاءِ مَنْ

الذينَ يهبطونَ علينا

مدججينَ بالغموضِ والأسئلةِ

غزاةٌ ؟

أَمْ ملائكةٌ حمقى ؟

 

2-

رأسُ مَنْ

هذا الذي يتهاوى

عاصفاً في الفراغ

رأسُ طاغيةٍ

أَمْ رأسُ شيطانٍ الخديعةِ

والعاطفةِ الماكرةْ ؟

 

3-

خُذي هذهِ الوردةَ السوداءَ

خُذيها ….

وعلّقيها على صدركِ الضامرِ – المستريب

لأنها قدْ تكونُ

هي نهدكِ الذي انخلعَ

لحظةَ احتراقِ البيت .

 

4-

 

شفاهُكِ يابسةٌ

لأنهم يسرقونَ الفراتَ

دمعةً دمعةً

أو

لأنهُ يموتُ بطيئاً

               بطيئاً

حزناً على السواقي

والحقولِ الهرمة .

 

5-

 

يااااااااه

حتى الاشجار

أَصبحتْ مفخخةً بالكآبة ؟

6 –

 

اوقفوهُ

وقالوا لهُ :

أنتَ فائضٌ عن ال ….

فصرخَ بهم :

ياأبناءَ الافاعي

انتم الفائضون

عن الحياةِ

وأعني :

العراق .

 

7-

 

طفلُ مَنْ

هذا الذي

فتحَ اللهُ عينينِ

وسْعهما السموات والأرضِ

ليتأملَ رأسهُ

الذي يطوفُ ضاحكاً

فوقَ رؤوس الأشهادِ – الجناة ؟

 

8-

 

كفُّها المرميةُ

بمحاذاةِ جدارٍ أَسود

لمْ تزلْ تمسكُ بأصابعهِ

التي تشعُّ بخواتم عرسٍ

مخضّبٍ بطينِ البلاد .

 

9-

 

رأسانِ مقطوعانِ

ولكنَّ القُبلَ

لمْ تزلْ نديانةً

وترفرفُ على شفاههما

مثل فراشاتِ النعاسِ .

 

10-

اصبعٌ واقفٌ

مثل رمحٍ مضئٍ

ويشيرُ …

الى القتلة .

 

11-

 

كُلّما فاجأها الطَلْقُ

وكُلّما رفسَ رحمَها

يريدُ الخروجَ

تتكّورُ عليهِ

كما الارضِ

هامسةً :

نَمْ ياحبيبي

فأَنتَ الآنَ مؤجلٌ

لأنني لاأُريدكَ ان تلعنني

وتقول :

أنتِ مِنْ القيتِ بي

في هذا الجحيمِ

الذي يسمونهُ :

ا

ل

و

ط

ن

 

شاعر عراقي – كندا

Saadjasim 59@hotmail.com

---------------------------------------------------------------------------------------------------------------- 

 

 

 

 

 

نصوص الفرح المسروق

سعد جاسم

 

1- لصوص الفرح

 

القادمونَ من الأَقاصي القاسيةِ

الخارجونَ من كهوفِ الوهمِ

والخديعةِ والأوبئةِ

الغزاةُ ..... الفرائسيونَ

ذوو العيونِ الفارغةِ

مهندسو الفتنِ والذرائع والوشاياتِ

المفخخونَ بالهلاكِ

والضغينةِ السوداءِ

برابرةُ الطوائفِ

الدمويونَ ....

 الظلاميونَ....

الدهاقنةُ ....

 الشياطينُ.....

هؤلاءِ......

أُولائي ......

أُولئك ........

همُ الذينَ سرقوا منّا الفرح

فمَنْ سيعيدُ لأَروحِنا

فرحَها المسروقَ

من هؤلاءِ اللصوصِ ؟

 

2- طُرقاتٌ مفخخة

 

لاوقتَ عندي

للنظرِ الى الوراءِ

ورؤيةِ الطرقاتِ

التي أَتيتُ منها

لأَنها أَصبحتْ كلَّها

غامضةً ...

 ومفخخة .

 

 

3- يدٌ معادية

 

ثمَّةَ يدٌ تناصبُني العداءْ

ثمَّةَ يدٌ في الأَرضينِ

ثمَّةَ يدٌ في السماءْ

تُناصبُني العداءْ .

 

4- غابةُ نار

 

أَنتِ قديسةٌ يائسةٌ

وأنا طفلٌ منحوسٌ

وهذا العالمُ

غابةُ نارٍ

فمَنْ سيحمينا ؟؟؟

 

شاعر عراقي – كندا

Saadjasim59@hotmail.com

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

 

لصبواتكِ قمرٌ وهديل

 

 سعد جاسم

 

لينابيعِِ روحكِ العاليةِ

ولغاباتكِ المتوهجةِ بالغامضِ والاخضرِ

وللحريقِ العشقيِّ المتعالي فيكِ وفيَّ

ولهذا اللهبِ المشعشعِ حباً كما الاسطورة

للوعةِ اسيانة ... وللتوقِ المتماوجِ

للانتظارِ وقلقهِ المربكِ

لهيامي في جنوناتكِ

لولعي الصادحِ في براريكِ

لعواصفِ انفاسكِ تشعلني وتحلّقُ بي الى اعاليك الكوكبية

لما يعشوشبُ منكِ في خلاياي الصاهلة

لحضوركِ في ابعادي

ومجاهيلِ منفاي

لعسلكِ يدافُ كحناءٍ كي يشفي حنيني

... لدمكِ النافرِ كحليبِ الضوء

للعطرِ يصهلُ في روابيك ويلفُّني بغلالات لذتهِ

وسكرتهِ التي تحيليني طائراً يخفقُ ندى وقبلاً وتراتيلْ

لصبواتك قمرٌ وهديلْ

ولصوتك حنينٌ لاينام

ويُرتّلُ :

هو الحبُّ معاً

لانهاية لكِ

لابدايةَ لي .. حتى القيامة

وبعدها بقليلْ .

 

شاعر عراقي – كندا

Saadjasim59@hotmail.com

 

 

 

 

 -------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

 

هايكو عراقي

أو

مفاتيح النصوص

 

سعد جاسم

 

( لقدْ عثرتُ على المفتاحِ وتَفرَّدتُ بهِ وحدي )

- رامبو-

 

 

 

-1-

 

بأصابعَ سودٍ

نشيرُإليها

بأصابعَ مبتورةٍ

نشيرُ الى الحربِ .

 

-2-

 

عندما لم يستطعْ

أنْ يسرقَ الآخرينَ

سرقَ واحدةً من كليتيهِ

وباعَها بلا ندمْ .

 

-3-

 

الكلاميونَ جثثٌ على الأرصفةِ

والسوقيونَ امراءٌ في الصالوناتْ

 

-4-

قلبكِ فضاءٌ من المطرِ

وجسدُكِ صحراءٌ مريضةٌ

 

-5-

 

يدي تُلوّحُ الى المطلقِ

يدي تلوّحُ الى الشاعرْ

 

-6-

 

لسانُهُ مقطوعٌ

وقلبه ينطقُ بلغاتٍ

لايعرفُ أبجدياتِها

أَحدٌ سواي.

 

-7-

 

عيناكِ تنطقانِ بالجوعِ

وقامتكِ جبلٌ

من الياقوتْ

 

-8-

 

أَيدينا تومئُ اليهِ

أَيدينا تومئُ

الى حماقاتهِ .

 

-9-

 

حنجرتُكِ خرساءٌ

وجسدُكِ ينطقُ برغباتٍ مشتعلةْ

 

-10-

 

كُلَّما تعطشُ العائلةُ

أَسقيها كؤوساً

من دم الفراتْ .

 

-11-

 

مَنْ ذا يشيُّعني

ايتُها الجنازةُ الاخيرةُ .

 

-12-

 

أّيتُها القصائدُ - الأسماء

لولاكِ لكنّا مجهولينْ .

 

-13-

الساعةُ الآنَ :

 في تمامِ الموتِ

وجثةٌ واحدةٌ

هيَ جثةُ الشاعرْ .

 

-14-

 

لستُ قاتلهُ

ولكنني الوحيدُ الذي

سيبتلى بذكرياتهِ

التي لاتموتُ  .

 

-15-

 

لاتكوني زهرةً للقمر

لانهُ :

صعلوكٌ

وخائنٌ

وهامشي .ٌّ

 

-16-

 

سأحفظُ دموعكِ

في أَرشيفِ المطر ,

 

- 17-

 

كُلَّما تداهمني

حيواناتُ الصداعِ

أَسقيها سبعةَ فناجين

من قهوةِ حزني.

 

- 18-

 

شكراً لكِ لأَنكِ

جعلتِ حياتي

أَفلام كارتون .

 

 

-19-

 

أَهوَ ؟

القشةُ

التي قصمتْ

ظهرَ أَيامنا ؟

 

-20-

 

إستيقظَ الرشيدُ

فرأى شارعَهُ سوقاً

لحياةٍ معروضةٍ للبيعِ

فضحك ... وضحكَ

حتى ماتَ ثانيةً

من الضحك .

 

-21-

 

الشمسُ غنيةٌ عن التشبيهِ

وأَنا غنيٌّ عن الغنائمِ

والعمائمِ

والأَختامْ .

 

-22-

 

بحواسي التي

لاتحصى

وبمجساتي التي لاتسمى

 اكتشفتُ

اسرارَ قارتكِ الغامضة

ايتها الأُنثى البتولُ .

 

 

 

ِ

 

-23-

 

استيقظَ

من حلمهِ

فرآى الحياةَ

معروضةً للبيعْ .

 

-24-

 

أَطفالي يتشظونَ على الأرض

ولهذا ..........................

سأُزيدُ سعةَ الارضِ

حتى يتشظى اطفالي أكثرْ

 

-25-

 

إطمئني .....

فقدْ خبأتُ فضائحكِ

في إرشيفِ الفراغ .

 

-26-

 

عندما ماتَ حبيبُها الصائغُ العجوزُ

بكتْ فضةً

وباعتِ الذهبَ كلَّهُ .

 

-27-

 

لقدْ تجَعَدتِ المرايا

من تكرارِ رؤيةِ وجهكَ البشعِ

أيُّها الصنم .

 

-28-

 

القبلاتُ

في سوقِ الصاغةِ

توزنُ بالمثاقيلْ .

 

-29-

 

ايُّها الخريفُ

متى ستخلعُ قميصكَ المريض ؟

 

-30-

 

لماذا تنبحينَ

وأعني : تنحبينَ

عندما  يهمسُ  لك

جارُكِ القصابُ

- أُحبكِ يابقرتي الغالية ؟

 

-31-

 

الساعةُ الآنَ :

في الكارثةِ

إلا خمس جثثْ .

 

-32-

كُلُّهنَ زهرات الشمسِ

إلاكِ :

فأنتِ زهرتي الشخصية .

 

-33-

 

سأُعيرُهُ مرآتي

ليرى الكابوسَ الذي

لمْ يرهُ

أَحدٌّ سواي .

 

-34-

عندما تنامينَ

أُسميكِ وردةََ الليلِ

وإذْ تستيقظينَ

تُثيرينَ غباراً منزلياً

وزوابعَ كلامية ْ.

 

 

 

-35-

 

 

كُلما ابتعدنا

عن البلادِ

إبتعدنا عن الحقيقةِ

 

-36-

 

الزوجةُ الآنَ

جريمةٌ مُخلَّةٌ بالعقلِ .

 

 

 

شاعر عراقي مقيم في كندا .

* هايكو عراقي أو مفاتيح النصوص مشروع شعري مستمر

بدأهُ الشاعر قبل عدة أعوام  ومازال منشغلاً به .

 

Saadjasim59@hotmail.com

 

 

 

--------------------------------------------------------------------

هَلْ البلادُ موتُنا البطئ ؟

سعد جاسم

 

سأفترضُ الحياةَ

وأَعني :

الحياةَ التي هنا

وربتما :

الحياة التي هي هناكَ

في مكانٍ آخرَ

سأَفترُضُها :

كرنفالَ حبٍّ

وحريةً خضراءَ

وحاجاتٍ يرونَ بأنها اساسية جداً

* الحبُّ

جوهريٌّ كالعناصرِ

* الحريةُ 

نعم ... إنها متوفرةٌ كالنساءِ والقُبَل

ولكنَّها ليستْ كما توهمّنا

لأنها " حريةٌ مشروطةٌ "

" أليسَ كذلكَ ياصديقنا الشعري- اوكتافيو باث" ؟

* اما عن الحاجاتِ

ف " لاتقلقْ عزيزي المهاجر الجديد"

 

- هذا ليس بالإعلان الدعائي -

إنهُ واقعُ حالٍ

يُسمونه : "الولفير"

وجوهرهُ ومعناهُ

- سكنٌ مدفوعُ الايجارِ

- طعامٌ حافلٌ بكلِّ انواعِ البروتينات

بما فيها بروتين الحنينِ الى الوطن

- تذكرةٌ لتأمينِ المواصلاتِ

من البيتِ الى المدرسةِ اللغويةِ

والى العشيقاتِ الملوّنات

والاصدقاءِ " الهوملس "

- وكارتٌ لمهاتفةِ الله 

وجلجامش – احياناً-

والاصدقاء العُزّلِ

والامهاتِ الواقفاتِ عند ابواب البلادِ

بإنتظار رجوعنا " هسَّه "

الى ارحامهنَ

أو الى احضانهنَ

أَو الى المذبحة .

ياه ............

هَلْ يمكُننا أَن نرجعَ

 

وبيننا الاطلنطي وجنون اوربا

كابوسُ صدام

ونارُ امريكا

والفتنةُ الصاحية .

بيننا كلُّ هذا الرمادِ

وهذي الجحيمات

بيننا ....

بيننا ....

الموتُ والبلادُ

-  -   -

هَلْ البلادُ

حلمُنا المشروطُ ؟

أَمْ البلادُ

موتُنا البطئ ؟

-----------

 

شاعر عراقي - كندا

 

Saadjasim59@hotmail.com

 

----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

ماوراء الألم

 

 

سعد جاسم

 

 

 

 

مختنقاً في منفاهْ                     

آ هْ...............                         

وحزيناً كانَ                             

مثل نهرٍ يتعثَّرُ بجثثِ اخوتهِ الغرقى

في دموعِ فراتهِ الغريق                

ووحيداً كانَ                               

مثلَ طائرٍ لاينام                          

فجأة............                            

أومضتْ في رأسهِ الفائرِ                

فكرةُ أنْ:                                    

- يكسرَ أقواسَ عزلتهِ                     

- ويغادرَ أسوارَ ضجرهِ                  

ذاهباً الى حانةٍ ... يحسُّها حانيةْ        

وحينما دخلها                             

كانَ لايملكُ غيرَ :                        

* (خفَّةِ الكائن التي لاتحتمل)           

- كتابه الاثير – انهُ يحبُّ كونديرا ولايحبُّ  حكاياتِ نجيب محفوظ .

* حقيبةٍ شبهِ فارغةٍ الا من مديةٍ للأحتراسِ .

* قميصٍ يذكّرهُ بالبحرِ الذي لم يره سوى في الافلامِ وفي مرآةِ الطائرةِ

التي كانَ هارباً فيها الى ماوراء الالم واقيانوس الاتلانتك .

* ساعةِ جيبٍ عاطلةٍ تعوَّدَ نسيانها دائماً .

* ونقودٍ ما .... تكفيهِ لعبورِ

هذهِ الليلةِ الخانقةِ .

 

*   *  *    *    *

وفي الحانةِ التي كانتْ شاسعةً وغامضةً

مثلَ غابةٍ تزدهي باشجارها

اشجارُها : الرؤوسُ الدائخة

والقناني الشرسة

والنساءُ :

* النساءُ اللواتي بانتظار لا أحد .

* النساءُ الضجراتُ من دوراتهن الشهرية .

* النساءُ النافراتُ كلبؤاتٍ لا يستطيعُ ترويضهن َ

ربُّ الفياجرا والخمور ِ .

* النساءُ الحالماتُ باصطيادِ ضحايا الخمرةِ

والفكرةِ

وجنرالات الوهم ِ والاوبئة .

 

*  *  *   *  *

وفي الحانةِ

شربَ ...

وشربَ ....

وغنى مع روحهِ :

- كلُّ منفى لعنةٌ

كلُّ منفى خرابْ

معنايِ ياوطني

فوقَ ذاكَ الترابْ .

ثُمَّ رقصَ مثلَ طائرٍ مجروحٍ :

* بطلقةِ الفكرةِ

* ونونِ القسوةِ

* ومخالبِ تجارِ الهويةِ

وباعةِ الوطن .

 

*    *   *   *   *

وفي الحانة ِ

اندلعَ – فجأةً – شجارٌ ثملٌ

بينَ انثيين ِ

اختلفتا على مواعيدِ دورتيهما الشهريتينِ

هذا ماقالهُ اركولوجيُّ ثملٌ بمسلته ِ

التي نسيَ الواحا منها في (c- w )

وفجأةً ايضاً ...

أطفأَ نادلُ الحانةِ مصابيحها السكرى

ودخانها القزحي ّ وأنفاسَ زجاجاتها الشرسة ِ

أَطفأها ... ثم ... أَوقدها ... منقنقاً :

- يلله هبيبي

Get out

This night has been finished

يلله حبيبي بباي

لحظتها غادرَ الحانةَ وحيداً

غادرها الى هواءِ لايشبهُ هواءه القديم .

ومشى  ..... مشى .... في :

* طرقٍ ملأى بكلابٍ مدللةٍ لاتجيدُ النباحَ ابداً .

ودروبٍ مؤثثةٍ بثلوجٍ طاعنةٍ بالبياضِ .

البياضُ الذي يشبهُ قلوب اخواتهِ

النائماتِ الآنَ في ليلِ البلادِ النازفة .

مشى ..... ومشى

ورأى .... مارأى :

* شرطةً فقط يضحكون َ

تأديةً لواجبات الليل ِ

ومراسيم الأمان الفدرا لي

المستعار من بلاط جلالة  الملكة.

* كائنات ٍ لا يعرف ُ أُناثها من فحولها

وازواجها من زوجاتها

واوطانها من اشجانها

ومجانينها من شياطينها

وغناءها من بكائها

وجرائمها من شتائمها التي تبقّعُ قلبَ الليل ِ

وتزيدهُ سخاماً وكلاماً فائضاً

عن مزاجهِ الليلكيِّ  الحزين .

كانَ يمشي .... ويمشي

لكأَنَّهُ ذاهبٌ الى مجهولهِ الابدي

أَو فردوسهِ الحلمي

أَو جحيمهِ الأخير .

كانَ يمشي ... مترنماً بأُغنيةٍ(  ثعْولتْ )- 1-

في قلبهِ الشائط

فراحَ ( يثغبُ ) –2-

بها لائباً من فرطِ وحشتهِ الجارحة

كانَ يمشي ... ويبكي ... يم ... وي :

- ( يُمّه الوطن باكَوه –3-

من رحتوا انتو

طير بسجن حطوه

زين وخلصتو )

وفجأةً اكتشفَ أَنهُ كانَ قدْ نسيَ :

* كتابَ خفّته التي لاتحتمل .

*  حقيبته ُ المثقوبة بمدية ِ الاحتراس المهذ بِ

والمكتظة بالقميص – البحر الذي لم يره مطلقاً .

* ساعةَ جيبهِ التي تنساهُ دائماً

مثلما تتناسى ايامها العاطلة ْ

تذكّرها ..

فجرى بخطىً صاهلةْ

- من اين َ جاءتْ هذهِ القافيه ؟

من عبقرِ الشيطانِ ... ام مضارب الهاويه

نطردها ... نهربُ من رويّها

تخلصّاً من تهمةِ البنيوي

والناقدِ الرؤيوي

بأننا لانفهم الحداثةَ الآتيه ..

ماذنبنا انْ كانتْ القافيه

في دمنا غافيه ؟

 

*  *  *    *   *

كانَ يركضُ  .... ويقع ... ير ... كضَّ رأسهُ

بكفينِ ريفيتينِ جرّحهما حصى ناتئٌ

في الجليد الزجاجي

وراحَ يزحفُ على قلبهِ الذي ثقّبتهُ شظايا السواترِ

والخسائرِ والمآتمِ

والكتبِ المحظورةِ والذكرياتْ .

وظلَّ يزحفُ على قلبهِ

ثمَّ اتكأَ عليه

وصاحَ : ياعلي

وصاحتِ الحقيبةُ : ياعلي

وصاحَ البحرُ : ياعلي

وصاحَ القميصُ : ياعلي

وصاحَ كونديرا : ياعلي

وصاحتِ الشرطةُ الفدرا ليةُ : ياعلي

وصاحتِ المنافي : ياعلي

وصاحتِ الساعةُ التي ازفتْ ساعتُها : ياعلي

وصاحَ علي : ياعلي

فنهض الوحيدُ

بلا أَحدْ

حاملاً حزنَ البلدْ

ليصلَ ا لحانةَ التي كانِ يظنها حانية ْ

واذ وصلها ... أَبصرها مظلمةْ

تَفَّ منتحباً : زانيةْ

كأنها لمْ تفتحْ من قَبْل

وكأنهُ لمْ يدخلها أَبداً .

 

1-2-3- مفردات من العامية العراقية .

 

* شاعر عراقي مقيم في كندا

Saadjasim59@hotmail.com