ظل الخيمة

 

قاسم طلاع

 

كان الجسد ملفوفا بقطعة قماش أبيض 

بقع حمراء تحوطها دوائر

شبيهة بامتدادات حلزونية من خطوط سوداء...

أدركت أنها جثة إنسان كان قد احترق.

 

أنا، لازلت، هنا...

كنت قد أتيت معكم

أو، ربما، لوحدي...

لا أتذكر...!

لأني قادم من الزمن البعيد

قبل الطوفان.

 

لم أتمكن من الانسلاخ

ثلاثون سنة ـ بل أكثر ـ

كانت ولا زالت، ظلال، ترافقني

في كل خطوة غبار متراكم

عند نافذة جارتنا

صورة....

         ربما في زاوية مركونة

         لها حيطان أربعة

         تنتظر

         خلف ضوء ستارة

 

هناك كانت قد بدأت ظلالنا تختلط

مع ظل الموت

في كل لحظة

         هناك

         عند مدن الشمال،

         الجنوب،

         بل في بطون كل جهة من جهات هذه المدن

         التي لازالت خرائبها قائمة

         منذ أن سقط القمر على ذلك القرص الأرضي[1]

         وبعد أن لفظ أنفاسه الأخيرة عند خيمة أفغانستان.[2]

         وكل خيمة عند مداخل الطرق المقدسة.

        

 


 

[1] ـ  هناك من لا زال يؤمن، بأن الأرض هي قرص عائم على محيط من المياه لا بداية ولا نهاية له.

[2] ـ  المقصود هنا اجتماع الخيمة الذي عقد في 14 نيسان عام 2003 برئاسة كرانر الحاكم العسكري آنذاك. هذا الاجتماع الذي كان أشبه باجتماع الخيمة الأفغانية.، حيث ضم عشائر ورموز دينية/ طائفية لبلورة ما اتفقت عليه في اجتماع لندن وصلاح الدين وقبل سقوط الطاغية صدام حسين والاحتلال الأمريكي. النتائج: آلاف الضحايا قدمها الشعب العراقي، ولا زال، يقدمها بسبب المحاصصة الطائفية، التي كانت العمود الفري لهذه الاجتماعات.