قصة قصيرة جداً
( لحظات)
تأليف : عامر تايه
ينظر نظرة خاطفة الى الجميع ويقول
تلك الأولى , نعم أنها ستنقذني هذه الليلة ( لديه مشوار مهم غداً )
أريد الذهاب الى مشواري المهم وقد قضيت ليلة ممتعة وهادئة في السرير ....
-( يدفع ثمناً بخساً مقابلي )
-(يقبض عليّ ويتسلمني بيده اليمنى المليئة بالدمامل الحمراء )
-( يقتادني خلال شارع مزدحم الى مصير مجهول )
-( ترى كم واحدة مثلي أبتاعها هذا الرجل ليقضي ليلته متمتعاً في السرير ؟)
-( يتلذذ براحته على حساب موتي البطئ)
-( سيكون مصيري كمصير زميلاي ... الموت ... نعم الوت الى آخر نفس فينا )
**************************************
قبل أسبوعين
------------
-
ينظر نظرة خاطفة الى الجميع ويقول
-
- تلك . الأولى نعم تلك
حالفها الحظ في تلك المرة فقد أقتاد زميلتها معه ولم يركز عليها.. وجهه مليئ
بالدمامل وقد توزع قسم منها على رقبته أيضاً
بعد أسبوعين
-----------
-( ماهو مصير تلك المسكينة؟)
-(ترى من أي صنف هذا المخلوق ؟ ولماذا هذا القبح؟)
- وجهه أقل دماملا من المرة السابقة
- يديه أيضاً
- أستمتع بزميلتها وبوجودها معه
-( أستمتع بزميلتي وبوجودها معه؟)
-
- قرر أن يأخذها في هذه المرة معه
-
- (سيأخذني معه
هذه المرة ليتمتع بليلة هادئة وجميلة , ولكن على حساب من؟ على حساب موتي البطئ؟)
-
يخرج الرجل ممسكاً بقبضته اليمنى عليها
-(يخرج الخنزير ممسكاً بقبضته اليمنى عليّ....ترى من هو الخنزير منهم ؟
الذي قبض ثمني أم الذي دفعه؟)
- شوارع مزدحمة.. ناس...سيارات...دخان...شمس
تحاول الأختفاء خلف عمارات وبيوت شاحبة متعبة
- قنينة عرق تبتاع من أحد محلات الخمور
- تخفى داخل كيس ورقي
- 200 غرام من اللب والفستق تبتاع من محل آخر وتوضع في كيس ورقي آخر
- ( وأنا معه يقتادني مزهواً بي ,خلال شوارع تغزوها الحفر والمياه الآسنة)
- زقاق ضيق وقذر يتصل بآخر أكثر قذارة
- أطفال حفاة الأقدام يملؤن الزقاق
- نساء يتخذن باب الدار كمكان للجلوس
- ( يسرع بخطواته قبل أن يقترب منهن)
- النساء ينظرن اليه بأشمئزاز
- ( ربما ينظرن اليّ بأشمئزاز)
- ( أنا أفهم نظرات الأشمئزاز تلك)
- يصل بيته في نهاية الزقاق
- يدفع الباب داخلاً بسرعة ليتفادى نظرات الأحتقار تلك
- يفتح باب غرفتة
- ( يفتح باب غرفته ليجلس على سريره ويضعني الى جانبه )
- توضع الأكياس الورقية ومحتواها على الطاولة
- ( يضع الأكياس الورقية ومحتواها على الطاولة ويخرج قنينة العرق ليهيئ
الأجواء الخاصة بحفلة الموت)
- يتجه الى جهاز التسجيل
- تبدأ مطربة ما بالغناء , فيبدأ الغناء معها
- (يتجه الى جهاز التسجيل , ويختار أحد الأشرطة الموسيقية التي على الطاولة
, فتبدأ موسيقى جنائزية فيبدأ الغناء معها لموتي البطئ)
- يخلع قميصه , حذائه , بنطاله
- عرق , ماء , وقطع ثلج في كأس على الطاولة المتعبة
- ( يسكب قليلاً من عرق القنينة في
كأس قذرة فيضيف له ماء وثلج ,فيقرب الكأس مني مغنياً وكأنه يريدني أن أشاركه مأتمي
)
- ( أحاول أن أزيح وجهي عنه ولكن................)
- يسكب محتوى الكأس في فمه
- يهيأ نفسه ويتجه اليها
- يشرب الكأس
-(يهيأ نفسه ويتجه اليّ.. يرفعني من على السرير ويسحبني قرب فمه وشفتيه
المتورمتين )
- يقبلها
- (يقبلني ويضمني الى صدره)
- يمسكها بأحدى يديه ويبدأ برجها
- ( يمسكني من عنقي , فأتحسس أصابعه أيضاً على رأسي )
- ( أعرف أنه سوف لن يتركني إلا عند خروج ذلك السائل الأبيض اللزج متطايراً
مالئاً أجواء الغرفة القذرة ’ معلناً موتي البطئ وموت كل بعوض الغرفة).
عامر تايه
بغداد 1986
-