صور شتى
صالح جبار
شيء أوقظ داخلي , رغبة
عارمة , لأكتب لك الليلة .. عن عذرية مشاعرك والتي ما فتأت تدهشني .. الألق الذي
يسطع في عينيك , يشدني بقوة , لتقبيلك من وجنتيك المتوردتين ...
لم تبرحي ذاكرتي مذ
غادرت البارحة , لأزال مشدودا لضحكتك الصافية .. وملامح وجهك المكسو خجلا من فرط
صراحتي الشديدة أمام آلاخرين ...
خلتك لاتصدقين ما أقول
لك :
: كم أنت مدهشة
... آه !!!
: لا تدعني أصدق
.. ما أسمع ...
لمحت تورد يطفو داخلها
.. ابتسامة تعبر عن سلوكها الجذل , مع الآخرين , أنها تبدو سعيدة , كأنها أنجزت
عملا عظيما للتو ...
مضى زمن طويل , لم
أتصفح فيه أية مجلة ... لم أدري حينما كنت أقلب , صفحات المجلة التي بين يدي
,لماذا
رحت أدقق في صور
النساء ,المنشورة فيها ... ؟؟!
رحت أتابع ملامحهن ,
جميع الصور متشابهة , ألا صورتك المتقدة في ذهني ...؟ّ ! كم أتوق ألان لرؤيتك ..
؟!!
رجعت أسأل نفسي , وكأني
أقف أمام جبل .. لايمكن أن أتسلقه أبدا :
: هل وقعت في
ورطة الحب ... ؟؟
وضعت إصبعي على كلمة
(ورطة ) , حتى كدت , أشعر بأني أضع يدي , على قلبي المأزوم من فرط ألالم , المبهم
,
أعتراني هاجس , جعلني
أتلمس طريقا في الظلام , وأتحسس أوجاعي :
: لايمكن
ألاستمرار .. هكذا , ذنبي ينوء على ظهري , وكست هيكلي المتعب , سحابة الاضطراب ,
وهل أن الاستمرار يقودني .. الى الطرق الموصدة بلا هوادة ..؟؟!
في دورات الفصول ,
العمر يمضي نحو الخريف ... والتجاعيد تتحسس عيوني .. والمرآة تتطلع في وجهي
الذابل ,
الخجل يزحف على حيطان
نفسي , وقرر التداعي مهاجرتي ..
حاولت ترتيب دواخلي
المتعبة , والتوقف من اللاهاث , وراء سراب اللاجدوى . . جاهدت أن أوقف الانهيار ,
ليمتصني خواء الوحشة ...
مر أسبوع , والضغوطات
تصارع معاناتي ... ولما رأيتها , وثب الفرح , مثل صبي يتقافز .. ونسيت أفكاري
السوداء , وغادرني الحزن ..
قد يجن العقل , وخيط
الروح يبقى متشبثا , بسقف الحقيقة .. ويجعلنا نفيق ونصحو , لاجتراءات , تنث صور
شتى
لا حد لها , وتصبح
الكلمات ناقوس يدق بلاأنقطاع ...
الصمت يحط بثقله , في
أرجاء الغرفة , وليس سوى المروحة , تدور بعنف , فوق رأسي , المحاط بضباب الصور
والأفكار , وعيناي ترنو للساعة المعلقة فوق مسمار الوحدة ...
شعور غريب , يلف هاجس
النبؤة :
: ( ستطرق الباب
, وتدخل لتتحدث , عن بقايا حكايا قديمة , توقض رغبة مزهوة , لعالم الطيبة
والبراءة ...)
ألفت عيناي الناس ,
يسيرون جوار التمثال , المنتصب في وسط الطريق .. فاغر فاه , يعبر عن صرخة , غضب
.. حاملا عصاه الغليظة , بلاأزدراء ...
نشر المساء ألوانه , في
الشارع الممتد , نحو الجسر العتيد , حيث المياه تندفع , بقوة , وسط النهر الذي
يتلاشى عند ألاق البعيد , ليبدو مثل صورة , زيتية , ثبتت بعناية ..
لازالت تشغل تفكيري ,
والباب الموصد يحرك ,أشجاني , وفي لحظة , قررت مغادرة الحجرة الضيقة , بدون أن
أستأذن التمثال , الرابض بمواجهة الغرفة , لتحكي له عن نزق الصور المنثالة ...